تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

119

جواهر الأصول

الجهة الرابعة : في معنى الحقيقي لمادّة الأمر بعدما عرفت : أنّ مادّة الأمر موضوعة لمفهوم جامع منتزع من الهيئات الصادرة من العالي المستعلي ، فيقع الكلام في أنّ الموضوع له هل هو الجامع المنتزع من الهيئات الصادرة منه على نعت الوجوب والإلزام ، أو مطلق ذلك ، وإن لم يصدر على نعت الوجوب ؟ وجهان : وليعلم : أنّ عمدة الدليل في المسألة هي التبادر - بل هو الدليل الوحيد في أمثال ذلك ، كما تقدّم منّا مكرّراً - والظاهر تبادر الجامع المنتزع من الهيئات الصادرة من المعاني المستعلي على نعت الوجوب من مادّة الأمر . وربّما يستدلّ لهذا القول بقوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِيْنَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيْبَهُمْ فِتْنَةٌ أوْ يُصِيْبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ ) ( 1 ) ، وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لولا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك " ( 2 ) ؛ حيث يكون ظاهراً في أنّ الأمر يوجب المشقّة والكلفة ، وهذا مساوق للوجوب ، دون الاستحباب . مضافاً إلى أنّ الطلب الاستحبابي وارد في السواك ، فلو كان ذلك كافياً في صدق الأمر لما صدر منه ( صلى الله عليه وآله ) ذلك الكلام . إلى غير ذلك من الآيات والروايات . إلاّ أنّها مؤيّدات في المسألة ، كما نبّه عليه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ( 3 ) ؛ لأنّها لا تزيد عن الاستعمال ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة . الاستعمال إنّما يكون علامة الحقيقة فيما إذا علم المعنى الموضوع له ولم يعلم إرادته من اللفظ ، لا فيما إذا علم المراد وشكّ في أنّ المعنى المراد معنىً حقيقي أو مجازي .

--> 1 - النور ( 24 ) : 63 . 2 - الفقيه 1 : 34 / 123 ، وسائل الشيعة 1 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 3 ، الحديث 4 . 3 - كفاية الأُصول : 83 .